السيد محمد كاظم المصطفوي
16
القواعد الفقهية
مدرك اعتبار القاعدة إنّ قاعدة لا ضرر ، لم تكن من القواعد المتصيدة من الأدلة ، بل تكون من القواعد المنصوصة التي وردت ألفاظها في الرواية نصا ، وعليه قد تعبّر عن قاعدة : لا ضرر ، بحديث لا ضرر ، نظير قاعدة : لا تعاد ، التي قد تعبر عنها بحديث لا تعاد . وفي ضوء ذلك يتبين لنا أن المدرك الوحيد للقاعدة هو الرواية ، فعلينا أن نتحدث عن صحة سند الرواية ومدى دلالتها وما له صلة بها ، والتفصيل بما يلي : حول السند إنّ ألفاظ القاعدة - لا ضرر ولا ضرار - قد وردت في الروايات الكثيرة التي تكاد أن تبلغ بمستوى التواتر . قال فخر المحققين رحمه اللّه : الضرر منفي بالحديث المتواتر . « 1 » وقال الشيخ الأنصاري رحمه اللّه : وكثرتها - الروايات - يغني عن ملاحظة سندها ، مضافا إلى حكاية تواتر نفي الضرر والضرار . « 2 » وقال المحقق الخراساني رحمه اللّه : وهي - الروايات - كثيرة ، وقد ادعى تواترها مع اختلافها لفظا وموردا ، فليكن المراد به تواترها إجمالا بمعنى القطع بصدور بعضها . والانصاف انه ليس في دعوى التواتر كذلك جزاف ، وهذا مع استناد المشهور إليها موجب لكمال الوثوق بها وانجبار ضعفها ، مع أن بعضها موثقة . « 3 » وقال سيدنا الأستاذ رحمه اللّه : أما السند فلا ينبغي التأمل في صحته ؛ لكونها من الروايات المستفيضة المشتهرة بين الفريقين حتى ادعى تواترها ، والسند في بعض الطريق صحيح أو موثق ، فلو لم يكن متواترا مقطوع الصدور ، فلا أقل من الاطمينان بصدورها عن المعصوم عليه السّلام فلا مجال للاشكال في سندها . « 4 »
--> ( 1 ) . إيضاح الفوائد ، ج 2 ، ص 48 ( 2 ) . المكاسب ، رسالة في نفي الضرر ، ص 372 ( 3 ) . كفاية الأصول ، ج 2 ، ص 266 ( 4 ) . مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 518